أحمد بن محمد بن علي العاصمي
332
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
روى في صحيحه - [ وعنه وعن غيره في الغدير : ج 6 ص 166 ط 1 ] - عن ابن عباس ( أنّ الطلاق الثلاث كان يجعل واحدة في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر ) فأقول لكلّ طالب علم : هل أنت تقول بمقتضى هذا الحديث وأنّ من قال لزوجته : ( أنت طالق ثلاثا ) تطلق واحدة فقط [ تبعا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر في بداية رئاسته ؟ ] فإن قال : نعم أعرضت عنه [ لأنّه خالف عمر بن الخطّاب ؟ ! ! ] وإن قال : لا [ تبعا لعمر في مخالفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ] أقول له : فكيف تخالف ما ثبت [ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورواه جماعة من الحفّاظ ؛ وجاء أيضا ] في صحيح مسلم ؛ فإن قال [ إنّما خالفت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] لما عارضه [ من رأي عمر ؟ ! ! ] أقول له : فاجعل هذا مثله ؛ والمقصود من سياق هذا كلّه أنّه ليس كلّ حديث في صحيح مسلم يقال بمقتضاه لوجود المعارض له . المسلك الثالث : [ لبيان أنّ والدي النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من أهل الجنّة ؛ هو ] أنّ اللّه أحيا له أبويه حتّى آمنا به . وهذا المسلك مال إليه طائفة من حفّاظ المحدّثين وغيرهم ؛ منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحبّ الطبري والعلّامة ناصر الدين ابن المنير وغيرهم : واستدلّوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين في [ كتاب ] الناسخ والمنسوخ ؛ والخطيب في السابق واللاحق ؛ والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالك - بسند ضعيف - عن عائشة قالت : حجّ بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمرّ بي على عقبة بالحجون وهو باك حزين مغتمّ فنزل فمكث عنّي طويلا ثمّ عاد إليّ وهو فرح متبسّم فقلت له : [ ما شأنك ؟ ] فقال : ذهبت لقبر أمّي فسألت اللّه أن يحييها فأحياها فآمنت بي وردّها اللّه ؟ [ قال السيوطي : ] هذا الحديث ضعيف باتّفاق المحدّثين بل قيل : إنّه موضوع ؛ لكنّ الصواب ضعفه وقد ألّفت في بيان ذلك جزءا مفردا . وأورد [ ه ] السهيلي في الروض الأنف بسند قال : - إنّ فيه مجهولين - عن عائشة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل ريّة أن يحيى أبويه فأحياهما له ؛ فآمنا به ثمّ أماتهما .